Skip to content

كنز الكتاب ومنتخب الأدب الباب الأول: في الفصاحة والشعر فصل ما يستحسن من صفات الأقلام

كنز الكتاب ومنتخب الأدب

البونسي

Printed page ١/ ٢٢٠

ترى حُبُكَ المداد بجسم نورٍ ... كَمُخْضَرِّ الفِرند على الصِّفاح

كأنّ سواده في صفْحتيها ... يقايا الليل في وجه الصَّباح

وفي المعنى يقول بعضهم:

الحُسْنُ أجمعه في رقعةٍ طويتْ ... على تباريح أشجانٍ وأشواقِ

تقابل العين منها روضة أنفٌ ... لم يَسْقِ أزهارها غير الحِجَا سَاقِ

وأحسن ما أذكر في المعنى قول أبي تمام في الحسن بن وهب، من قصيدة قرأتها في شعره يقول

فيها:

لعمرُ بني أبي دِنْيا وعمري ... وعَمْرُ أبي وعمر بني عديِّ

لقد جلَّى كتابك كل بَثٍّ ... جوىً وأصاب شاكلة الرمي

فضضْتُ ختامَهُ فتبلَّجتْ لي ... غرائبُهُ عن الخبر الجَليِّ

وكان ألذَّ في عيني وأندى ... على كبدي من الزَّهَر الجنِيِّ

وأحسنَ موقعاً منِّي وعندي ... من البُشْرى أتتْ بعد النَّعيِّ

وضُمِّنَ صدره ما لم تُضَمَّنْ ... صدور الغانياتِ من الحُليِّ

فَكَائِنْ فيه منْ معنى لطيف ... وكائن فيه من لفظٍ بهيِ