Skip to content

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة فصل في الوسوسة

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Printed page ١/ ٨٢

"عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه

من الجن " الحديث.

روي:" فأسلم " بالفتح على صيغة الماضي, بمعنى: انقاد لي, أو: صار مسلما على

يدي, وبالرفع على أنه مضارع سلمت, أي: أخلص من إغوائه ووسواسه, والأول

أظهر طباقا واتساقا بقوله:" فلا يأمرني إلا بخير ".

وما قيل من أن القرين شيطاني مطبوع على التمرد والعصيان, فلا يتصور منه الانقياد

والإسلام, فكلام إقناعي لا يشهد له نقل ولا عقل.

...

٣١ – ٥٠ – وقال:" ما من بني آدم [من] مولود إلايمسه الشيطان حين يولد, فيستهل

صارخا من مس الشيطان, غير مريم وابنها ", رواه أبو هريرة.

" عن أبي هريرة ﵁: أنه – ﵇ – قال: ما من بني آدم مولود إلا يمسه

الشيطان " الحديث.

مس الشيطان: تعلقه بالمولود وتشويش حاله, والإصابة بما يؤذيه ويؤلمه أولا, كما

قال تعالى حكاية عن أيوب ﵇:" أني مسني الشيطان بنصب وعذاب﴾ [ص:٤١]

والاهتمام بحصول ما يصير ذريعة ومتسلقا له في إغوائه.

و (الاستهلال) والإهلال: رفع الصوت, و (الصراخ): هو الصوت.