Skip to content

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة باب القصد في العمل

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Printed page ١/ ٣٦٧

لا يمل حتى تملوا ".

(باب القصد في العمل)

(من الصحاح):

" قال ﵇: خذوا من الأعمال ما تطيقون , فإن الله لا يمل حتى تملوا ".

(الملال): فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء , فيوجب الكلال في الفعل والاعراض عنه , وهو [و] أمثال ذلك على الحقيقة إنما يصدق في حق من يعتريه التغير والانكسار , فأما من تنزه عن ذلك فيستحيل تصور هذا المعنى في حقه , بل إذا أسند إليه شيء من ذلك يجب أن يؤول , فيحمل على ما هو منتهاه وغاية معناه , كإسناد الرحمة والغضب والحياء إلى الله تعالى.

فمعنى الحديث والله أعلم: اعملوا حسب ومعكم وطاقتكم , فإن الله تعالى لا يعرض عنكم إعراض الملول , ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط وأريحية , فإذا فترتم فاقعدوا , فإنكم إذا مللتم عن العبادة , وأتيتم بها على كلال وفتور كانت معاملة الله معكم حينئذ معاملة الملول عنكم.

والداعي إلى هذا التجوز: قصد الازدواج , وله في القرآن نظائر جمة , منها: قوله تعالى: ﴿يخادعون الله والله خادعهم﴾ [النساء: ١٤٢] ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم﴾ [التوبة:٧٩] ﴿نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾