Skip to content

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة باب الركوع

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Printed page ١/ ٢٩٥

رواه ابن عباس عن النبي ﷺ في مرضه الذي توفي فيه.

"ألا": حرف تنبيه يذكر لتحقيق ما بعدها , مركبة من همزة الاستفهام التي هي بمعنى الإنكار و (لا) التي للنفي , والإنكار إذا دخل على النفي أفاد التحقيق , ولذلك لا يقع بعدها إلا ما كانت مصدرة بنحو ما يتلقى به القسم , كقوله: ﴿إني نهيت﴾ [الأنعام: ٥٦] والناهي هو الله تعالى , وذلك يدل على عدم جواز القراءة في الركوع والسجود , لكن لو قرأ لم تبطل صلاته , إلا إذا كان المقروء الفاتحة فإن فيه خلافا من حيث إنه زاد ركنا , لكن لم يتغير به نظم صلاته.

وقوله:" فعظموا فيه الرب" أي: قولوا: سبحان ربي العظيم , ويشهد له حديث عقبة بن عامر وابن مسعود ونحوهما , وظاهر يدل على وجوب ذلك , كما هو مذهب أحمد وداود , إلا أن الجمهور حملوه على الندب , لأنه ﵇ لما علم الأعرابي المسيء صلاته لم يذكر له ذلك ولم يأمر به.

فإن قلت: لم أوجبتم القراءة والذكر في القيام والقعود , ولم توجبوا في الركوع والسجود؟

قلت: لأنهما من الأفعال العادية , فلا بد من مميز يصرفهما عن العادة ويمحصهما للعبادة , وأما الركوع والسجود فهما بذاتيهما يخالفان العادة , ويدلان على غاية الخضوع والاستكانة فلا يفتقران إلى ما يقارنهما , فيجعلهما طاعة.

و" قمن " - بالفتح والكسر - الجدير , وكذلك (القمين) , والأول