Skip to content

أحكام القرآن لابن الفرس (٨٥) - قوله تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾

أحكام القرآن لابن الفرس

ابن الفرس

Printed page ٢/ ٢١

كذا قال جماعة من المفسرين. وقال عكرمة: لما نزلت هذه الآية، قال أهل الملل للنبي ﷺ: قد أسلمنا قبلك ونحن المسلمون، فقال الله تعالى له: ((حجهم يا محمد))، وأنزل عليه: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا﴾ [آل عمران: ٩٦]، فحج المسلمون وقعد الكفار. وذكر عن ابن عباس أنه قال: نزلت ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر﴾ إلى قوله: ﴿ولا هم يحزنون﴾ [البقرة: ٦٢]، ثم أنزل الله تعالى بعدها: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه﴾ الآية [آل عمران: ٨٥].

وهذه إشارة إلى النسخ، وقال بعضهم: إن قوله تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلم دينًا﴾ الآية نزلت في الحارث بن سويد وكان مسلمًا ثم ارتد ولحق بالشرك، ثم ندم فأرسل إليه قومه أن يسألوا رسول الله ﷺ: هل لي من توبة؟ قال: فنزلت، فأرسل إليه قومه فأسلم. وقال السدي: نسخ الله تعالى بقوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾ [آل عمران: ٨٩]، قوله: ﴿أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله﴾ [آل عمران: ٨٧]، وهذا الذي ذكره لا يصح على حقيقة النسخ. وقال عكرمة: نزلت هذه الآية في أبي عامر الراهب والحارث بن سويد وابن الأسلت في اثني عشر رجعوا عن الإسلام ولحقوا بقريش ثم كتبوا إلى أهليهم: هل لنا من توبة؟ فنزلت الآية.