شرح المفصل لابن يعيش
المظلوم، ناصرًا له، مؤاسِيًا للفقير المحتاج. و"الضارعُ": الدليلُ الخاضعُ. و"تُطِيحُ": تُذْهِبُ وتُهْلِكُ، يُقال: أطاحتْه السِّنُون، إذا ذهبتْ (١) به في طلب الرِّزْق، وأهلكتْه. و"الطوائح": جمعُ "مُطِيحَةٍ"، وهي القَواذفُ، يُقال: طَوَّحَتْهُ الطوَائحُ، أبي: تَرامتْ به المَهالكُ، والقياسُ أن يُقال: "المَطاوِحُ", لأنّه جمعُ "مطيحة"؛ وإنّما جاء على حذفِ الزوائد، كما قال الله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ (٢)، والقِياسُ: "مَلاقِح", لأنّه جمعُ "مُلْقحَةٍ"، وإنما جاء محذوفَ الزوائد. ورَواه الأصمعىُّ: "لِيَبْكِ يزيدَ ضارعٌ لخصومة"، عى بِنْية الفاعل، ولا شاهدَ فيه على هذه الرواية. فعلى قياسِ قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ﴾ (٣) أجاز سيبويه: "ضُرِبَ زيدْ عمرٌو", لأنّك لما قلت: "ضُرِبَ" عُلم أن له ضاربًا، والتقديرُ ضَرَبَهُ عمرٌو". ومثله قراءةُ من قرأ ﴿زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ (٤)، قال أبو العبّاس: "المعنى: "زَيَّنَهُ شُركاؤُهم"، فرفع الشركاء بفعل مضمر دلّ عليه: زُين.
* * *
قال صاحب الكتاب: والمرفوع في قولهم: "هل زيدٌ خرج"؟ فاعل فعل مضمرٍ يفسره الظاهر. وكذلك, في قوله ﷿: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ (٥) , وبيت الحماسة [من البسيط]:
١٢٩ - [إذاً لقام بنصري معشرٌ خُشُنٌ ... عند الحفيظة] إن ذو لُوثةِ لانا