فأخبر عنها بالمفرد، وهو"يوم صدّ"، و"حريص"؛ وكلاهما مفردٌ، ولو كانت تثنيةً حقيقيّةً، لفظًا ومعنًى، كما زعموا، لَمَا جاز إلَّا "يَوْمَا صَدًّ" و"حريصان"؛ ألا ترى أنّه لا يجوز بوجهٍ أن تقول: "الزيدان قائمٌ".
وممّا يدل على إفرادها من جهة اللفظ جوازُ إضافتها إلى المثنّى؛ كقولك: "جاءني كلا أخوَيْك، وكلا الرجلَيْن"، و"مررت بهما كلَيْهما". ولو كانت تثنيةً على الحقيقة، لم يجز ذلك، ولَكان من قبيلِ إضافة الشيء إلى نفسه، وذلك ممتنع؛ ألَّا ترى أنه لا يُقال: "مررت بهما اثنَيْهما"، كما تقول: "مررت بهما كِلَيْهما".
وممّا يدلّ على إفرادها أنّك متى أضفتها إلى ظاهر، كانت بالألف على كلّ حال، وليس المثنّى كذلك.
فإن قيل: فقد عاد الضمير إلهيا بلفظ التثنية، نحوَ قوله [من البسيط]:
٩٩ - كِلاهما حِينَ جدَّ الجَرْيُ بينهما ... قد أقْلَعَا وكِلَا أنْفَيْهِما رابِي