الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة
فالذي يظهر أن الحديث: رواية عن النبي ﷺ لأم مبشّر - رضى الله عنها -؛ لأنه من رواية جماعة عن الأعمش، هم في طبقات مختلفة فيما جعله النسائي (١) من طبقات أصحاب الأعمش، مما يدل على أن الحديث محفوظ عنه من هذا الوجه ... فإنه عدّ زائدة في الطبقة الثانية، وأبا عوانة في الثالثة، وابن إدريس في الخامسة - من طبقات سبع -. وَسماعًا لحفصة عن النبي ﷺ. ويُحتمل أن أبا معاوية وهم على الأعمش فيه بجعله من مسندها. ولكن قد يُعترض على هذا بأنّ أبا معاوية خبير بحديث الأعمش، مُقدم فيه - عند بعض أهل العلم (٢) - فيكون قد حفظه عن الأعمش كذلك! ويجاب: بأنه لم يتابع عليه عنه - وأصحاب الأعمش كثيرون -، ولم يصرح بالسماع، وهو مدلس، فتُقدم رواية الجماعة - من الوجهين عن الأعمش - على روايته - والله أعلم -.
وأما جابر ﵁ فلم أره صرح بسماعه للحديث عن النبي ﷺ، ورواياته كلها على صورة المرسل - ومرسل الصحابي حجة معتمدة على الراجح - والواسطة فيه: أم مبشر ﵂. ومما يؤكد هذا أن الحديث عند مسلم عن هارون بن عبد الله عن حجاج بن محمد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر عن أم مبشر، ورواه: الإمام أحمد عن حجاج بن محمد به، ولم يذكر فيه أم