الأحاديث الواردة في فضائل الصحابة
أبيه عنه به ... وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١)، وقال - وقد عزاه إليه -: (وفيه: عمرو بن صالح الحضرمي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) اهـ، والحضرمى هذا ما عرفته أنا - أيضًا -. وقوله: (وبقية رجاله ثقات) فيه نظر شديد؛ لأن شيخ الطبراني: أحمد بن طاهر من أكذب الناس، يضع الحديث (٢). وحديثه هذا موضوع، لا أعلمه بلفظه إلا من هذا الوجه. وفيه غمز لعمر - رضى الله عنه -، ولقوة إيمانه، وهو من أعظم الناس إيمانًا، وأزكاهم عرضًا.
ومما يدل على أن الحديث مكذوب - أيضًا -: ما رواه: البخاري في صحيحه (٣) من قصة عمر - رضى الله عنه - لما بلغه أن النبي ﷺ طلق نساءه، وفيه أن عمر قال: (فنزل صاحبي يوم نوبته، فرجع عشاء، فضرب بأبي ضربًا شديدًا، وقال: أنائم هو؟ ففزعت، فخرجت إليه، وقال: حدث أمر عظيم. قلت: ما هو؟ أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم منه، وأطول طلق رسول الله ﷺ نساءه. قال: قد خابت حفصة، وخسرت. كنت أظن أن هذا يوشك أن يكون. فجمعتُ على ثيابي، فصليت صلاة الفجر مع النبي ﷺ، فدخل مشربة له، فاعتزل فيها. فدخلت على حفصة فإذا هي تبكى. قلت: ما يبكيك؟ أو لم أكن حذرتك؟ أطلقكن رسول الله ﷺ؟