النكت الجياد المنتخبة من كلام شيخ النقاد
"التقاسيم والأنواع" وسببه أنه كان عارفًا بالكلام والنحو والفلسفة، ولهذا تُكلم فيه ونُسب إلى الزندقة ... " (١).
وذكر الذهبي في "السير" (١٦/ ٩٨ - ١٠٢) عن الحافظ الضياء أمثلةً لما غلط ابن حبان في تأويله، فقال الذهبي:
"قرأت بخط الحافظ الضياء -في جزء عَلَّقَهُ- مآخذَ على كتاب ابن حبان، فقال في حديث أنس في "الوصال": فيه دليل على أن الأخبار التي فيها وضع الحَجَر على بطنه من الجُوع كلها بواطيل، وإنما معناها: الحُجَز، وهو طرف الرداء، إِذِ الله يطعم رسوله، وما يغني الحجرُ من الجوع" (٢).
قلت: فقد ساق في كتابه حديثَ ابن عباس في خروج أبي بكر وعمر من الجوع، فلقيا النبي ﷺ فأخبراهُ فقال: أخرجني الذي أخرجكما. فدلَّ على أنه كان يُطْعَمُ ويُسْقَى في الوِصَال خَاصَّة (٣).
وقال في حديث عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال لرجل: "أَصُمْتَ من سَرَرِ شعبان شيئًا؟ " قال: لا.
قال: "إذا أفطرت فصم يومين" (٤).
فهذه لفظة استخبار، يريد الإعلام بَنفْي جواز ذلك، كالمُنْكِرِ عليه لو فعله، كقوله لعائشة: "تسترين الجدر". وأمره بصوم يومين من شوَّال، أراد به انتهاء السِّرار. وذلك في الشهر الكامل، والسِّرار في الشهر الناقص يوم واحد.