Skip to content

منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل أولا: الطريقة التي كان يسلكها الدارقطني غالبا في بيان العلة

منهج الإمام الدارقطني في نقد الحديث في كتاب العلل

يوسف بن جودة الداودي

Printed page ٦٤

ومثال علة الاضطراب، قوله لما سئل عن حديث: " سعيد بن المسيب، عن عمر ﵃ عن النَّبي ﷺ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، مَنْ زَادَ أَوْ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَا)). فقال - يعني الدارقطني -: هو حديث يرويه أبي حمزة ميمون، عن سعيد بن المسيب، رواه عنه منصور بن المعتمر والثوري، وعمرو بن أبي قيس، وخلاد الصفار وغيرهم، فقال سيف بن محمد: عن منصور والثوري، عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر. وقال جرير: عن منصور، عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيب، عن بلال. وقيل عن أبي حمزة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، عن بلال. وقال عمرو بن أبي قيس وخلاد: عن أبي حمزة عن سعيد بن المسيب، عن عمر الحديث ... والاضطراب في الإسناد من قِبَلهِ " (١).

قلتُ: الحديث لم أجده في الكتب الستة من طريق أبي حمزة ميمون، عن سعيد بن المسيب، عن عمر، عن بلال بهذا اللفظ لكن أخرجه الطبراني في الكبير بلفظٍ آخر فقال: " حَدَّثَنَا عُمَرُ بن حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بِلالٍ الأَشْعَرِيُّ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بن الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ ﵁، عَنْ بِلالٍ، قَالَ: ((كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدِي تَمْرٌ، فَتَغَيَّرَ، فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى السُّوقِ، فَبِعْتُهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ فَلَمَّا قَرَّبْتُ إِلَيْهِ مِنْهُ، قَالَ: مَا هَذَا يَا بِلالُ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: مَهْلا، ارْدُدِ الْبَيْعَ، ثُمَّ بِعْ تَمْرًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حِنْطَةٍ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ تَمْرًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلا بِمِثْلٍ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلا بِمِثْلٍ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَلا بَاسَ وَاحِدٌ بِعَشَرَةٍ)) " (٢).

ووجه العلة التي أشار إليها الدارقطني الاضطراب في رواية الإسناد: عن عمر، عن بلال مرة، ومرة عن عمر وحده، ومرة عن بلال وحده، وقد حكم الدارقطني أنَّ الاضطراب