Skip to content

التوضيح الرشيد في شرح كتاب التوحيد الشرح

التوضيح الرشيد في شرح كتاب التوحيد

خلدون نغوي

Printed page ٢/ ٣٣٥

كُتِبَ عَلَيهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾.

- قَولُهُ: ﴿لِإِخْوَانِهِمْ﴾ قِيلَ: فِي النَّسَبِ لَا فِي الدِّينِ، وَقِيلَ: فِي الدِّينِ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ المُنَافِقِينَ يَتَظَاهَرُونَ بِالإِسْلَامِ، وَلَو قِيلَ: إِنَّهُ شَامِلٌ لِلأَمْرَينِ؛ لَكَانَ صَحِيحًا.

- حَدِيثُ البَابِ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ قَولِ: (لَو) أَو (لَيتَ) وَمَا شَابَهَهُمَا عَلَى سَبِيلِ التَّحَسُّرِ وَالنِّقْمَةِ عَلَى القَدَرِ، وَأَمَّا اسْتِخْدَامُهَا فِي عُمُومِ الإِخْبَارِ وَالتَّمَنِّي أَوِ الحَدِيثِ عَنِ المُسْتَقْبَلِ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ لَيسَ فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى القَدَرِ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ.

قَالَ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ ﵀: "فَاسْتِعْمَالُ (لَو) يَكُونُ بِحَسْبِ الحَالِ الحَامِلِ عَلَيهَا، فَإِنْ حَمَلَ عَلَيهَا الضَّجَرُ وَالحُزْنُ وَضَعْفُ الإِيمَانِ بِالقَضَاءِ وَالقَدَرِ أَو تَمَنِّي الشَّرِّ كَانَ مَذْمُومًا، وَإِنْ حَمَلَ عَلَيهَا الرَّغْبَةُ فِي الخَيرِ وَالإِرْشَادِ وَالتَّعْلِيمِ كَانَ مَحْمُودًا، وَلِهَذَا جَعَلَ المُصَنِّفُ التَّرْجَمَةَ مُحْتَمِلَةً لِلأَمْرَينِ" (١).

- الوَاجِبُ عَلَى المُسْلِمِ إِذَا أَصَابَهُ شَيءٌ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ؛ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيرٌ -وَلَيسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ-: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ؛ فَكَانَ خَيرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ؛ فَكَانَ خَيرًا لَهُ)) (٢).

- حَدِيثُ البَابِ أَوَّلُهُ هُوَ: ((المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيرٌ))، وَالقَوِيُّ هُنَا: أَي: فِي إِيمَانِهِ وَمَا يَقْتَضِيهِ إِيمَانُهُ (٣): مِنَ العَمَلِ الصَّالِحِ، وَالجِهَادِ، وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَرِ، وَالحَزْمِ فِي العِبَادَاتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.