Skip to content

التوضيح الرشيد في شرح كتاب التوحيد الشرح

التوضيح الرشيد في شرح كتاب التوحيد

خلدون نغوي

Printed page ١/ ٧٧

أَمَّا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ فَهُوَ -وَإِنْ كَانَ لَا يُغْفَرُ- فَإِنَّ صَاحِبَهُ يُعَذَّبُ عَلَيهِ بِقَدْرِهِ -لِأَنَّ أَصْلَ التَّوحِيدِ مَعَهُ-؛ فَلَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ -وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ قَرِيبًا-، وَفِي الحَدِيثِ: ((مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ نَفَعَتْهُ يَومًا مِنْ دَهْرِهِ، يُصِيبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ)) (١).

- فِي الآيَةِ رَدٌّ عَلَى الخَوَارِجِ -المُكَفِّرِينَ بِالذُّنُوبِ-؛ وَعَلَى المُعْتَزِلَةِ القَائِلِينَ بِأَنَّ أَصْحَابَ الكَبَائِرِ يُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ؛ وَلَيسُوا عِنْدَهُم بِمُؤْمِنِينَ وَلَا كُفَّارَ! وَذَلِكَ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ مَا سِوَى الشِّرْكِ تَحْتَ المَشِيئَةِ؛ فَهُوَ قَابِلٌ لِلمَغْفِرَةِ -خِلَافًا لِمَذْهَبِهِم-.

- الصَّنَمُ: هُوَ مَا كَانَ عَلَى صُورَةِ حَيَوَانٍ -أَي: ذِي رُوحٍ-، أَمَّا مَا عُبِدَ وَهُوَ عَلَى غَيرِ صُورَةِ حَيَوَانٍ كَالشَّجَرِ وَالحَجَرِ وَالقَبْرِ فَهَذَا يُسَمَّى وَثَنًا، فَالوَثَنُ أَعَمُّ مِنَ الصَّنَمِ لِأَنَّ الصَّنَمَ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى التِّمْثَالِ، وَأَمَّا الوَثَنُ فَيُطْلَقُ عَلَى التِّمْثَالِ وَغَيرِهِ، فَالقَبْرُ يَكُونُ وَثَنًا إِذَا عُبِدَ، قَالَ ﷺ: ((اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا، لَعَنَ اللهُ قَومًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَاءِهِم مَسَاجِدَ)) (٢)، فَالوَثَنُ كُلُّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ عَلَى أَيِّ شَكْلٍ كَانَ (٣).

- فِي دُعَاءِ الخَلِيلِ رَبَّهُ أَنْ يُجَنِّبَهُ وَبَنِيهِ عِبَادَةَ الأَصْنَامِ؛ بَيَانُ عِظَمِ الشِّرْكِ -وَقَدْ