Skip to content

التوضيح الرشيد في شرح كتاب التوحيد مقدمة المؤلف

التوضيح الرشيد في شرح كتاب التوحيد

خلدون نغوي

Printed page ١/ ٦

وَالسُّنَّةِ وَعَمَلِ سَلَفِ الأُمَّةِ.

وَنَظَرًا لِسَعَةِ وَتَنَوُّعِ أَدِلَّةِ هَذَا الكِتَابِ، وَلِمَا وَقَعَتْ فِيهِ الأُمَّةُ -إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ- مِنَ الغَفْلَةِ عَنْ أَصْلِ بَعْثَةِ الرُّسُلِ، وَتَرْوِيجِ أَهْلِ الضَّلَالِ وَأَهْلِ الزَّنْدَقَةِ لِبِدَعِهِم فِي عَقَائِدِ المُسْلِمِينَ، والبُعْدِ عَنِ التَّوحِيدِ -وَالَّذِي لَا نَجَاةَ لِلعَبْدِ مُطْلَقًا إِلَّا بِأَنْ يَأْتِيَ بِهِ- وَلِمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ وَإِشَارَتِهِم إِلَى أَهَمِّيَّةِ وَجُودَةِ جَمْعِ هَذَا الكِتَابِ المُبَارَكِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَلِكَثْرَةِ مَنِ اعْتَنَى بِشَرْحِهِ وَلَكِنْ عَلَى وَجْهٍ يَلْزَمُهُ التَّكْمِيلُ -بَينَ تَحْقِيقٍ حَدِيثِيٍّ، أَوْ شَرْحِ ضَرُورِيٍّ، أَوْ شُبْهَةٍ تَرِدُ، أَوْ مَسْأَلَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ-؛ فَقَدْ قُمْتُ مُسْتَعِينًا بِاللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، وَمُسْتَنِيرًا بِشُرُوحِ العُلَمَاءِ المَعْرُوفِينَ بِتَصْنِيفِ شَرْحٍ عَلَيهِ؛ عَلَى أَنْ يَكُونَ وَجِيزًا فِي عِبَارَتِهِ، وَاسِعًا فِي فَوَائِدِهِ (١)، مَعَ الاعْتِنَاءِ الشَّدِيدِ بِتَحْقِيقِ الآثَارِ المَرْفُوعَةِ وَالمَوقُوفَةِ -مَوضِعِ الاسْتِدْلَالِ (٢) -؛ وَالعَزْوِ الصَّحِيحِ -مَا أَمْكَنَ- فِي مَوَاطِنِ الاسْتِشْهَادِ وَالاسْتِئْنَاسِ، وَذِكْرِ المُفِيدِ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ العُلَمَاءُ مِمَّا يَمَسُّ مَادَّةَ هَذَا الكِتَابِ، وَبَيَانِ الرَّاجِحِ مِنْهَا قَدْرَ الإِمْكَانِ.

وَلَا أَدَّعِي لِنَفْسِي التَّفرُّدَ فِي شَرْحِ الكِتَابِ، وَإِنَّمَا هُوَ الاعْتِمَادُ عَلَى شُرُوحِ العُلَمَاءِ الأَفَاضِلِ -قَدِيمًا وَحَدِيثًا- المَعْرُوفِينَ بِسَلَامَةِ المَنْهَجِ وَرُسُوخِ العِلْمِ وَبُعْدِ النَّظَرِ (٣).