المعلم بفوائد مسلم
أنه مقصور على زمن النبيء ﷺ لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر.
وتأولوه أيضاً على أن المراد بقوله: "في حدّ من حدود الله"، أيْ حق من حقوقه وإن لم يكن من المعاصي المقدر حقوقها لأن المحرمات كلها من حدود الله. وقال أبو حنيفة: لا يبلغ في التعزير أربعين. وقاله الشافعي، وقال أيضاً: لا يبلغ عشرين لأنه أدنى في حدود العبد في الخمر. وقال بعضهم: لا يبلغ به ثمانين.
٧٧٥ - خرّج مسلم هذا الحديث من حديث سليمان بن يسار: "عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه عن أبي بردة الأنصاري" (ص ١٣٣٢).
قال بعضهم: هكذا روي عند ابن مَاهان بالدال المهملة وهو الصواب. ورويَ عن الرازي وغيره عن الجلودي عن أبي برزة بالزاي وهو خطأ. ويقال في اسم أبي بُردَة هذا: هانىء بن نيار الحارثي، ويقال: هو رجل آخر من الأنصار.
٧٧٦ - قوله ﷺ: "تُبَايعُونِي عَلَى أنْ لَا تُشْرِكُوِا بِالله شَيْئًا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تسْرِقُوا ولَا تقْتُلُوا النفْسَ الًّتِىٍ حَرَّمَ الله إلِاَّ بِالْحَقِّ فمَنْ وَفَى (١٦) مِنْكُمْ فَأجْرُهُ عَلَى الله وَمَنْ أصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فعُوقِبَ بِهِ فَهْوَ كَفَّارَة لَهُ وَمَنْ أصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَتَرَهُ الله عَلَيْهِ فَأمْرُهُ إلَى الله إنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإنْ شَاءَ عَذَّبَهُ " (ص ١٣٣٣).
قال الشيخ: هذا الحديث ردٌّ على من يكفّر بالذنوب وهُمُ الخوارِجُ، وردٌّ على من يقول: لا بد من عقاب الفاسق المِلِّي إذا مات على كبيرة ولم يتبْ مِنها، وهم المعتزلة, لأن النّبيء ﷺ ذكر هذه المعاصِيَ وأخبر أنْ أمر فاعلها إلى الله سبحانه إن شاء عفا عنه وإن شاء عذّبه ولم يقل: لا بدّ أن يُعَذّبَهُ.