Skip to content

المعلم بفوائد مسلم [الزكاة - اللقطة] ١٥ - من كتاب الصرف

المعلم بفوائد مسلم

المازري

Printed page ٢/ ٣١٣

الاجتناب واجب، وقد تدق طرق الاشتباه وتضعف فيكون الاجتناب (٧٧) حينئذ مستحبًا غير واجب، ولكنه ﷺ أتى بلفظ دالّ على استحباب التوقّي. ولا شك أن استحسان التوقي يعم جميعها ما لم تكن من الشكوك الفاسدة التي أشرنا إليها.

وقد يقال: هذه المشتبهات إما أن تكون حراما أو حلالاً، وقد قال ﷺ: "إن الحلَال بيّن وإنّ الحرام بَيّن" فإن كانت محرّمة فيجب أن تكون بيّنة على ظاهر قوله، وإن كانت محللة فيجب أن تكون بيّنة على ظاهر قوله أيضا. قيل: قد يقع منها ما هو مكروه وهو كثير فيها فلا يقال: إنه حرام بيّن لا حلال بيّن لا كراهة فيه (٧٨). وأيضا فقد يكون المراد ما استقر عليه الشرع من تحليل وتحريم مما نزل بيانه واضحا بيّنا (٧٩)، وإليه أشار بقوله ﷺ: "الحلالُ بيّن والحرام بيّن". ولا شك أن تحريم الربا (٨٠) والميتة والدم ولحم الخنزير بيّنٌ، ولا شك أنَّ تحليل الأكل من طيبات ما اكتسبنا، وتزويج النساء حلال بيّن، وإلى هذا وأمثاله أشار، وإن كانت المشتبهات لها أحكام ما، ولهذا قال: "لا يعلَمُهُنّ كثير من الناس" ولو كانت لا حكم لله فيها (٨١) لم يقل "لا يعلمهن (٨٢) كثير من الناس" لأن الكلَّ حينئذ لا يعلمونها.

وقد يدخل هذا الحديث في الاستدلال على حماية الذريعة وصحة القول به كما ذهب إليه مالك لقوله ﵇: "كالرّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أن يَرْتَع فيهِ".