المعلم بفوائد مسلم
هل يجوز أخذًا بظاهر هذا الحديث أو يُنهى عن ذلك ويكون معنى الحديث إلّا كلب صيد للصائد به؟
٦٨٣ - قوله ﷺ: "إن الله تعالى وَرسُولَهُ حَرَّمَا بيع الخمْرِ والمَيْتَةِ والخِنْزِيرِ والأصْنَام. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله أرَأيْتَ (٤٤) شحوم الميتة فَإنها تُطْلَى بها (٤٥) السُفُن وتدهن بها الجلود ويَسْتَصبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: لَا هُوَ حَرامٌ، ثُمَّ قَالَ ﷺ عِنْدَ ذلك: قَاتَلَ الله اليَهُودَ (٤٦) إنَّ الله لَمَّا حَرّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أجْمَلُوهُ (٤٧) ثُمَّ بَاعُوهُ فَأكَلُوا ثَمَنَهُ" (ص ١٢٠٧).
قال الشيخ -وفقه الله-: قد تقدم في العَقْدِ الَّذِي افتتحنا به البُيُوعَ الكلام على هذا الحديث وأصّلنا ما يعرف منه ما يجوز بيعه مما لا يجوز وكشفنا عن علة ما يجوز بيعه مِمّا لا يجوز فلا فائدة في إعادته.
وقد قال الطبري في المحرمات: ما يجوز بيعه فإن اعترض به على ما تضمنه قوله ﷺ في هذا الحديث من إشارته إلى أن ما حرّم (٤٨) حرِّم بَيْعُه. قيل إنما هذا لنجاسته واليهود ترى الشحم نجسا، والذي أحللنا بيعه من المحرمات ليس بنجس.
والذي أراد بقوله: "لا هو حرام" تحريم البيع لا تحريم ما ذكروه من المنفعة، وإنما ظنُّوا أن هذه المنافع تكون سببًا للرخصة لهم في البيع فذكروا ذلك للنبيء ﷺ لعله أن يُبيح البيع لذلك فلم يفعل. وقد تقدم في