المعلم بفوائد مسلم
هشام ها هنا وهو قوله ﷺ: "اشْتَرِيهَا وأعْتِقِيهَا واشْتَرِطِي (٢٠) لَهُمُ الوَلَاء"، فيقال: كَيْفَ أمَرَها ﷺ بهذا وفيه عقد بيع على شرط لا يجوز وتغرير بالبائعين إذْ شرطت لهم ما لا يصح وَخَدعتهم فيه وَلَمَّا صعب الانفصال عن هذا على بعض النَّاس أنكر هذا الحديث (٢١) أصلاً. يُحْكَى ذلك عن يحيى بن أكثم، وقد وقع في كثير من الروايات سقوط هذه اللفظة، وهذا (٢٢) مما يشجع يَحْيى على إنكارها.
وأما المحصلون من أهل العلم فتطلبوا لذك تأويلا واختلفوا فيه فقال بعضهم: "لَهُمْ" هَا هُنَا بمعنى عليهم (فيكون معناه: اشترطي عليهم الولاء. وعبر عن عَليهم بلفظ "لهم" كما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ﴾ (٢٣) بمعنى عليهم (٢٤) ﴿وَإنْ أَسَأتُمْ فَلَهَا﴾ (٢٥) أيْ فَعَلَيْهَا (ويكون قيام النبيء ﷺ وَوَعْظُهُ لِمَا سلف لَهُم من شرط الولاء لأنفُسِهِمْ قبل ذلك) (٢٦). وقال آخرون: معنى "اشترطي" ها هنا أظهري لهم (٢٧) حكم الولاء. قال أوس بن حجر: يذكر رجلاً تدلى من رأس جبل بحبل إلى نبعة ليقطع فيتخذ منها قوساه: [الطويل]
فَأشْرَطَ فِيهَا نَفْسَهُ وَهْوَ مُعْصِمْ ... وَألْقَى بِأسْبَاب لَهُ وتوكّلا