المعلم بفوائد مسلم
التزويج إلى ما ليس بعورة منها كالوجه واليدين لأن ذلك ليس بمحرَّم على غيره إلا إذا كانت شابة فيمنع (٥٣) الغير من ذلك خوف الفتنة لا لأجل العورة. وكَرِه لَهُ مالك أن يستغفلها. ومعناه: أن ينظر إليها على (٥٤) غفلة وغزة من حيث لا تشعر مخافة أن يطلع على عورتها.
٥٨٠ - قوله ﷺ: "كَأنَّمَا يَنْحِتُونَ الفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الجَبَلِ" (ص ١٠٤٠).
عُرْضُ الجَبَل والحائط وغيرهما: ما واجهك منه، وعُرْض الشيء أيضًا ناحيته.
٥٨١ - قوله: "في التي جاءت لِتَهَبَ نَفْسَهَا لِلنَّبِيءِ ﷺ فقال رجل: يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها. فقال له النبيء ﷺ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ انْظُرْ وَلَوْ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ. ثُمَّ قَالَ: مَلَّكْتُكَهَا (٥٥) بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". وَفِي بَعْضِ طُرُقه: "قَدْ زَوَّجْتُكَ فَعَلَّمْهَا مِنَ القُرْآنِ" (ص ١٠٤٠ و١٠٤١).
قال الشيخ -وفقه الله-: قوله: "مَلَّكْتُكَهَا بما معك من القرآن" هذه باء التعويض (٥٦) كما يقال: بعتك ثوبي بدينار، ولم يرد أنه ملكه إياها بحفظه القرآن (٥٧) إكراما للقرآن لأنها تصير في معنى الموهوبة، وذلك لا يجوز إلا للنبيء ﷺ. وقال بعض الأيمة: إن فيه دلالة على أن الهبة لا تدخل في ملك الموهوب إلا بالقبول لأن الموهوبة كانت جائزة