المعلم بفوائد مسلم
حج؟ وهذا يبطل تأويلهم، وأيضًا فإن في بعض طرق الحديث في غير كتاب مسلم أن الصبي كان صغيرًا.
٥٢٣ - قوله ﷺ: "وَقَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الحَجُّ (١٤٥) فَحُجُّوا، فَقَالَ رَجُلٌ: أكُلّ عَامٍ يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ ﵇: لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ" الحديث (ص ٩٧٥).
قال الشيخ: اخْتلف الناس في الأمْر المطلق. فقال بعضهم: يحمل على فعل مرة واحدة، وقال بعضهم: على التكرار، ومَال بعضهم إلى الوقف فيما زاد على مرة. وظاهر هذا أن السائل لرسول الله ﷺ إنما سأله لأن ذلك عنده محتمل (١٤٦)، فيصح أن يكون ذهب إلى بعض هذه الطرق، ويصح أن يكون إنما احتمل عنده من وجه آخر وذلك أن الحج في اللغة قَصْدٌ فِيه تكْرِيرٌ فيكون احتمل عنده التكرير من جهة اشتقاق اللفظ وما يقتضيه من التكرار، وقد تعلق بما ذكرنا عن أهل اللغة هاهنا من قال بإيجاب العمرة، وقال: لما كان قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (١٤٧) يقتضي على حكم الاشتقاق التكرر، واتفق على أن الحج لا يلزم (١٤٨) إلا مرةً واحدة كانت العودة إلى البيت تقتضي أن تكون في عمرة حتى يحصل التردد إلى البيت كما اقتضاه الاشتقاق.
٥٢٤ - قوله ﷺ: "لَا يَحِلُّ لِامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إلَاّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرمِ" (ص ٩٧٥).