Skip to content

المعلم بفوائد مسلم [زكاة الفطر]

المعلم بفوائد مسلم

المازري

Printed page ٢/ ٢٢

إذا عُلِم أن تلك الصدقة التي استأذنت فيها زكاة، وهو لَعمري الأظهر في لفظ الحديث لأنها سألت:"هل تجزي؟ ". وهذا اللفظ إنما يستعمل في الواجب غالباً.

٣٨٦ - قوله ﷺ في الحديث:"أنَّ رَجُلاً أتَى النَّبِيءَ ﷺ فقال: إن أمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا"، وفيه: "أفَلَهَا أجْرٌ إنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ" (ص ٦٩٦).

قال أبو عبيد: معناه ماتت فجأة فلتة (٣٠) وكل أمر فعل على غير مكث فقد افتلت. ويقال: افتلت الكلام واقترحه إذا ارتجله.

قال الشيخ: وأمَّا قوله في الصدقة عنها، فإن الاتفاق على أن الصدقة بالمال عن الميّت نافعة. واختلف في عمل الأبدان فمن قاسه على المال جعله نافعاً، ومن أخذ بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٣١) جعله غير نافع، وإن عورض بعض من يقول: إن عمل الأبدان لا ينفع بالحج عن الغير. قال: هي عبادة غلب المال فيها على عمل البدن فردّت إلى حكم الصدقة بالمال عن الغير على الجملة. ويحتج مَنْ قال: إن عمل البدن نافع بقوله ﷺ: "مَن مَاتَ وعليه صيام (٣٢) صَامَ عنه وليُّه" فيصير الخلاف مبنياً على معارضة الحديث لظاهر الآية، فمن قدّم الحديث جعل ذلك نافعاً ومن قدّم الظاهر لم يجعله نافعاً.

٣٨٧ - قوله ﷺ: "فِي بُضْع أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ الله أيأْتِيِ أحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُون لَهُ فِيهَا أجْرٌ؟ قَالَ: أرأيْتُمْ لَوْ وَضَعَها فِي حَرَامٍ أكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْزٌ؟ فَكَذَلِكَ إذَا وَضَعَهَا فِي الحَلَالِ كَانَ لَهُ أجْرٌ" (ص ٦٩٧).