Skip to content

المعلم بفوائد مسلم [الجهاد - التفسير] كتاب البر والصلة

المعلم بفوائد مسلم

المازري

Printed page ٣/ ٣٠١

سبحانه، وبالسمع تُدرَك الأقوال، وتسمع أوامِر الرسول ﵇ ونواهيه ويتعلم بهم سائر العلوم) (٤٤) التي منها معرفة الله ﷿ ومعرفة رسله ﵈ وفيه النطق الذي يتميز به عن البهائم ويشرف به الإنسان على سائر الحيوان ومثل هذا التميز لا يبعد أن (٤٥) يجعل سببا في تمييزه بهذا الحكم.

وقال آخرون: إن الضمير عائد على آدم نَفسِه. وَعورِض هؤلاء بأن هذا يجعل الكَلَامَ غثا لغوا لا فائدة تحته وأي فائدة في قولك: خلق زيد على صورة نفسه والشجرة على صورتها نَفسِها. وهذا معلوم بالعقول ولا يفتقر إلى خبر منقول. وأجاب أصحاب هذا التأويل عن هذا الاعتراض بِأن الفائدة فِيه التّنبيه على من خالف الحق من أصحاب المذاهب كالطبائعين القائلين بأن تصوير آدم كان عن بعض تأثيرات النجوم أو العناصر أو غير ذلك مما يهَذون به فأكذبهم النبي ﷺ وأخبر أنّ الله سبحانه خلق آدم على صورته أو أكذَب الدّهرية في قولهم: ليس ثم إنسان أول وإنما الإنسان من نطفةٍ ونطفة من إنسان هكذا أبدا إلى غير أول فأخبر النبيّ ﷺ أن الله سبحانه اخترع صورة آدم ولم يكن مصورا عن أب ولاكائنا عن تناسل، أو يكون أكذب القدرية في قولهم: إن كثيرا من أعراض آدم وصفته خلق لآدم فأخبر النبيّ ﷺ أنه مخلوق بجملة صورته، وهذا التأويل الذي ذهب إليه هؤلاء من إعادة الضمير إلى آدم بِنَفسِه (٤٦)