Skip to content

المعلم بفوائد مسلم [الجهاد - التفسير] كتاب المناقب

المعلم بفوائد مسلم

المازري

Printed page ٣/ ٢٣٩

قال الشّيخ: اختلف الناس فيمن يستحق الإمامة بعد النبيّ ﷺ فذهب أهل السنّة إلى أنه الصدّيق، وذهبت الشّيعة إلى أنه علي، وذهبت الراوندية إلى أنّه العبّاس. فمن خالف أهل السنة رأى الترجيح بالقرابة فقال بعضهم: عليّ لقربه ومصاهرته وما ظهر من علمه وشجاعته وقال بعضهم: العباس لأنه المستحق للميراث وَهو أولى به من عليّ فكان أولى بالخلافة، وأنكر أهل السنة أن يكون مجرّد القرابةِ يوجب الخلافة وإنما يوجبها الحصول على مرتبةٍ مّا من الدِّين والعلم وغير ذلك من الأوصاف التي ذكرها العلماء في كتب الإمامة. وقد قال ﷿ ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (٧٢) ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ (٧٣) ولسنا نقول: إنّ أحدا من قرابة رسول الله ﷺ ظالم ولكن وجه الاستدلال أنّ مجرد القرابة لَا يوجب الولاية إذا منع منها مانع وهو الظلم فكذلك إذا منع منها مانع وهو وجود أفضل.

وأمَّا غلوّ الشّيعة في قولهم (٧٤) بأنّ عليّا ﵁ وصيّ النبي ﷺ فباطل لا أصل له. وأمَا الصديق ﵁ فإذا أثبتنا ولايته باتفاق الصّحابة عليه على وجه يوجب إمَامَتَه فإنّ المحقّقين من أيّمتنا أنكروا أن يكون ذلك بِنَصٍّ قاطع منه ﷺ على إمامته وقالوا: لو كان النصّ عند الصحابة لم يقع منها ما وقع عند إقامته والعَقدِ لَه ولا كان ما كانَ من الاختلاف فدَلَّ ذلك على أنه رأي منهم وقع فيه تردّد من طائفةٍ ثم استقر