المعلم بفوائد مسلم
وجهَه؟ قال: فقال: (٥٦) يا رسول الله والذي اصطفى موسى على البشر وأنت بَين أظهرنا قال: فَغَضِب النبيّ ﷺ حتى عرف الغضب في وجهه ثم قال لا تفضّلوا بين أنبياء الله فإنّه ينفخ في الصور فيصعَق مَن في السماوات ومَن في الأرض إلاّ من شاء الله. قال: "ثم ينفَخ فيه أخرى فَأكون أوّلَ من يبعث أو من أوّل من يبعث فإذا موسى آخذ بالعرش فلا أدري أحوسِبَ بصَعقَتِهِ يَوم الطور أو بعِثَ قَبليِ، ولا أقول: إنّ أحدًا أفضل من يونس بن مَتَّى صلى الله عليه" (ص ١٨٤٣).
قال الشّيخ -وفقه الله-: أمّا قوله: "لا تفضلوا بين أنبياء الله فيحتمل أن يكون ذلك قبل أن يوحى إليه بالتّفضيل. وكان بعض شيوخي يقول: يحتمل أن يريد لا تفضلوا بين أنبياء الله تفضيلا يؤدّي إلى نقص بعضهم، وقد خرجَ الحديث على سبب وهو لَطم الأنصاريّ وجهَ اليهودي فقد يكون ﷺ خاف أن يفهم من هذه الفعلة انتقاص حقّ موسى ﵇ فنهى عن التّفضيل المؤدّي إلى نقص بعض الحقوق.
وأمّا قوله: "ولا أقول: إن أحدا أفضل من يونس بن متّى، فيحتمل أن يكون ذلك قبل أن يوحى إليه بأنّ غير يونس أفضل منه فلهذا امتنع أن يقول بالتّفضيل ولم يوحَ إليه به وهو ﷺ لم يقل ها هنا إنّ يونسَ أفضل من سائر الأنبياء (٥٧) حتى يكون ذلك معارضا في ظاهره لقوله: "أنا سَيِّد ولد آدم " فيفتقر إلى التّأويل، ولكنه إذا قال: "لا أقول: إنّ أحدًا أفضل من يونس" وحملناه على أنّ ذلك قبل أن يوحى إليه بالتفضيل ثمّ أوحىَ