Skip to content

المعلم بفوائد مسلم [الجهاد - التفسير] كتاب المناقب

المعلم بفوائد مسلم

المازري

Printed page ٣/ ٢٢٩

وقد وصف ﷺ أن اثنتين من كذبات إبراهيم ﵇ كانتا في ذات الله سبحانه، والكذب إنّما يترك لله، فإذا كان إنما يفعل لله انقلب حكمه في بعض المواضع على حسب ما ورد في الشريعة، والقصد بهذا التقييد منه ﷺ نَفي مَذَمَّةِ الكذب عنه لجلالة قدره في الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم أجمعين.

وقد تأوّل بعض النّاس كلماتِه هَؤلاء حتى تخَرجَ عن كونها كَذِبًا ولا معنى لأن يتحاشى العلماء مماّ لم يتحاشَ منه النبّي ﷺ؛ ولكن قد يقال: إن المراد بتسميتها كذبا على ظاهرها عندكم في مقتضى إطلاقكم عند استعمالكم اللفظ على حقيقته ألا تَرَاه يحكي عن إبراهيم ﵇ أنه قال لسَارَةَ: "أخبريه أنكِ أختي فإنَّكِ أختي في الإسلام". ومن سَمَّى المسلمة أختًا له قاصدًا أخوة الإسلام فليس بكاذب لكنه ﷺ إنّما أطلق عليه لَفظَة الكَذِب لما قلناه من (٤١) أن الأخت في الحقيقة المشاركة في النسب وأما المشاركة في الدِّين فَأخت عَلىَ المجاز وأرَادَ أنها كذبة على مقتضى حقَيقة اللفظة في اللّغة، وعلى أن قوله: "إنها أختي" قد يكون في ذات الله إذا أراد بَهِا كفّ الظلم وصيانة الحريم لكن لما كان له فيها منفعة مَيَّزها ﷺ عَن الأوليَنْ اللَّتين (٤٢) لا منفعة له فيهما هذا الذي يظهر لي في تأويل هذا الحديث.

١٠٨٣ - قوله: "كان موسى رجلا حَيِيًّا لا يرَى متَجَرّدًا فقال بَنو إسرائيل: إنّه آدَر فاغتسل عِند موَيهٍ ... " الحديث (ص ١٨٤٢).