المعلم بفوائد مسلم
ترقي أن ترقي بما في كتابها، ولعلّ مالكًا ﵀ رأى أن التّبديل لما دخلها خيف أن تكون الرقية بما بدّل منه مما ليس بكلام الله سبحانه، ويكون المجيز لذلك رأى أن التبديل لم يأت عليها ولعلّهم لم يبدلوا مواضع الرّقى منها إذ لا منفعة لهم في ذلك.
وقد قال في كتاب مسلم لا بأس بالرقي ما لم يكن فيها شرك وذكر مسلم أيضا في بعض طرقه أنّه ﷺ أتاه رجل فقال: يا رسول الله إنك نهيت عن الرّقي وأنا أرقي من العقرب فقال رسول الله ﷺ من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل (ص ١٧٢٦).
فيحتمل أن يكون النّهي كان ثابتا ثم نسخ أو يكون كان النهي لأنهّم كانوا يعتقدون منفعتها بطبيعة الكلام كما كانت تعتقد الجاهلية فلماّ استقرّ الحق في أنفسهم وارتاضوا بالشّرع أباحها لهم مع اعتقادهم أنّ الله هو النّافع والضّار أو يكون النهي عن الرُّقَى الكفريّة (١٧). ألا تراه يقول للّذي قال له: نهيت عن الرقي قال: فعرضوها عليه ﷺ فقال ما أرى بأسا (ص ١٧٢٧).
وقد وقع في بعض الأحاديث (لَا رقية إلَاّ من عَيِن أو حُمَةٍ) ص ١٧٢٤) وهذا تأوَّله أهل العلم على أنّه لم يرد به نفي الرُّقَى عما سواهما لكن المراد به لا رقية أحق وأولى من العين (١٨) والحمَة.
وقد وقع قي بعض الأحاديث (أنه سئل عن النّشَرة فأضافها إلى الشَّيطَانِ).