المعلم بفوائد مسلم
أنه سمع النبيء ﷺ يقول: "لا يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير" قال النّسائيّ: يشبه إن كان هذا صحيحا أن يكون منسوخا لأنّ قوله أذن في لحوم الخيل دليل على ذلك ولما رأى أصحابنا اختلاف هذه الأحاديث وكان حديث جابر أصحّ قدّموه في نفي التّحريم وقالوا بالكراهية لأجل ما وقع من معارضته بالحديث الآخر ولما يقتضيه ظاهر الآية وقد ذكر فيها الخيل كما ذكر الحمير ونبّه على المنة بما خلقت له ولم يذكر الأكل.
٩١٨ - ذكر أحاديث الضبّ (٢٧).
قد ذَكَر أنه ﷺ قال: "لا آكله ولا أحَرِّمه".
وفي بعض طرقه "أحرام هو يا رسول الله قال: لا ولكنّه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه" (ص ١٥٤١ - ١٥٤٣).
قال الشّيخ: اختلفت طرق الأحاديث في علّة امتناعه ﷺ من أكله فذكر مسلم أنّه تركه لأنّه ﵇ عَافَه وذكر في طريق أخرى أنّه قال: "لا أدري لعلّه من القرون التي مسخت" (ص ١٥٤٥).
وفي غير كتاب مسلم أنه قال ﷺ: "إني تحضرني من الله حاضرة يريد الملائكة ﵈ فأحترمهم لأنّ له رائحة ثقيلة" واتّقاه لأجلهم كما يتّقى الثّوم وأمَّا التّعليل بأنه يخاف أن يكون من المسوخ فإنّ هذا لم يتحقق وفيه التوقّي لأجل الشك وقد تقدم أصل هذا.