Skip to content

التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٢ - باب من الدين الفرار من الفتن

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Printed page ٢/ ٥٦٦

"يَتَّبع" (١) هو بتشديد التاء، وقوله: "شعف الجبال" هو بشين معجمة مفتوحة ثمَّ عين مهملة، وهي رءوس الجبال، وشَعَفُ كل شيء: أعلاه، والواحدة: شَعَفَة.

وقوله: ("يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ") أي: من (فساد ذاتِ البين) (٢) وغيرها، وخصت الغنم بذلك؛ لما فيها من السكينة والبركة -وقد رعاها الأنبياء والصالحون صلوات الله عليهم وسلامه- مع أنها سهلة الانقياد، خفيفة المؤنة، كثيرة النفع.

وقال أبو الزناد: إنما خص الغنم حضًّا عَلَى التواضع والخمول وترك الاستعلاء.

وقد قَالَ ﵇: "مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ" (٣)

وقال: "السَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الغَنَمِ" (٤).

وقال غيره: إنما ذكر شعف الجبال لفراغها من الناس غالبًا، وشبهها مثلها، وقد ذكر في حديث مسلم بطن الوادي معه كما سلف (٥).

الوجه الخامس: في فوائده:

وهي كثيرة منها:

فضل العزلة في أيام الفتن؛ لإحراز الدين؛ ولئلا تقع عقوبة فتعم،