التوضيح لشرح الجامع الصحيح
بيرحا جعله اسمًا واحدًا، والصحيح ما قدمته، ورواية حماد بن سلمة، عن ثابت أريحاء خرجه أبو داود (١)، ولا أعلم أريحا، إلا بالشام.
قُلْتُ: أخرج ابن خزيمة في "صحيحه" من حديث أنس: يا رسول الله، ليس لي أرض أحب إليّ من أرض أريحا، فقال ﵇: "أريحا خير رابح -أو- خير رايح" (٢) شك الشيخ. قال البكري: وفي الحديث كما قال حسان:
أمسى الجلابُ وقد عزُّوا وقد كثروا … وابن الفريعة أمسى بيضة البلد.
اعترضه صفوان بن المعطل فضربه بالسيف، فقال ﷺ لحسان:
"أحسن في الذي أصابك". قال: هي لك يا رسول الله، فأعطاه النبي ﷺ بيرحا قصر بني جديلة اليوم، كانت لأبي طلحة فتصدق بها إلى رسول الله ﷺ، وأعطاه سيرين (٣).
ويجوز أن حسان لما ضربه صفوان تصدق أبو طلحة بتلك الصدقة في تلك الأيام، فأشار ﷺ بما أشار، فاعتقد الراوي أن ذَاكَ كان لأجل تلك الضربة، وقال بعضهم: سميت بيرحاء بزجر الإبل عنها، وذلك أن الإبل يقال لها إذا زجرت -وقد رويت-: حاحا. وقال بعضهم: بيرحاء من البرح، والباء زائدة، جمع ابن الأثير لغاته فقال: هي بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها، والمد فيهما، وبفتحها والقصر، قال: وهو اسم مال، موضع بالمدينة (٤).