Skip to content

الروايتين والوجهين - المسائل الفقهية منه ضمان الزكاة إذا دفعت إلى من ظاهره الفقر فبان غنيا

الروايتين والوجهين - المسائل الفقهية منه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Printed page ٢/ ٤٧

فنقل أبو طالب ومهنا: لا ضمان عليه، ونقل المروذي: يضمنها. ولا تختلف الرواية أنه إذا بان (١) عبدًا أو كافرًا أو من ذوي القربى أنه يضمنها ولا تجزئه.

وجه الأولى: وهي الصحيحة أن الغنى طريقه الظن والاجتهاد لأن من الناس من يكون غنيًا في الظاهر فقيرًا في الباطن، ومنهم من يكون غنيًا في الباطن فقيرًا في الظاهر فإذا تبين (٢) له خلاف ما ظنه حال الدفع فقد انتقل من اجتهاد إلى اجتهاد فلا يفسح الاجتهاد الأول كالحالم إذا لاح له اجتهاد بعد ما قضى بالاجتهاد ويفارق هذا إذا دفع إلى عبد أو كافر أو مناسب أو هاشمي أنه لا يجزيه (٣) لأنه انتقل من اجتهاد إلى قطع ويقين لأن الكفر طريقه القطع واليقين ولهذا يقتل عليه وكذلك الزوجية مثله ولهذا يتعلق بها إباحة الوطأ، وكذلك ملك اليمين يتعلق بها إباحة الوطأ، وكذلك النسب، ولهذا إذا نفى الولد لا عن أو أحد فلهذا فسخ الاجتهاد الأول، وهذه الرواية أشبه بالمذهب ولهذا إذا بان له الخطأ في القبلة لا يعيد.

ووجه الثانية: أنه دفع الزكاة إلى غير مستحقها فلم يجز، دليله الأم والأب والهاشمي، ولأنه حق لآدمي يضمن مع العبد جاز أن يضمن مع الخطأ كما لو كانت عنده وديعة فدفعها إلى غير صاحبها.