Printed page ١٦/ ٤٩٩
الواحد بخطاب الاثنين، وهو من عادة العرب، كما أنشد النحويون:
فقلت لصاحِبي لا تحبسانا ... بِنَزْعِ أُصولِه واجتزَّ شِيْحَا (١)
وإن كان الخطاب لهما فهو ظاهر (٢).
قوله: ﴿إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ يعني: فرعون وقومه (٣). قال أهل المعاني: ذكرهم الله هاهنا بالصفة القائمة مقام الاسم؛ لأنهم كانوا عند نزول القرآن قد كذبوا بآيات موسى وإن لم يكونوا موصوفين بالتكذيب عند إرسال موسى إليهم (٤).
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= الآية، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥٣].قال المراغي ١٩/ ١٦: فإنه وإن كان نبيًا فالشريعة لموسى ﵇، وهو تابع له فيها، كما أن الوزير متبع لسلطانه. وقد رد الرازي ٢٤/ ٨١، على من استدل بكون هارون وزيرًا على أنه ليس بنبي بكلام جيد. فيراجع. وأما قوله تعالى: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [النازعات: ١٧] فلا ينافي هذا؛ لأنهما إذا كانا مأمورين فكل واحد مأمور. "تفسير القرطبي" ١٣/ ٣١. (١) أنشده الفراء، "معاني القرآن" ٣/ ٧٨، وعنه ابن قتيبة، "تأويل مشكل القرآن" ص ٢٩١، وابن جني في "سر صناعة الإعراب" ١/ ١٨٧، ولم ينسبوه. وفي "حاشية تأويل مشكل القرآن": المعنى لا تحبسنا عن شي اللحم بأن تقطع أصول الشجر، بل خذ ما تيسر من الشيح؛ والشيح: نبت طيب الرائحة، واجتز: اقطع، والشاهد: قوله: تحبسانا: خاطب الواحد بلفظ الاثنين. وأنشده في "لسان العرب" ٥/ ٣١٩ (جزز) نقلاً عن ثعلب والكسائي، ونسباه ليزيد بن الطَّثَرِية، وُيروى: واجْدَزَّ، ثم قال: قال ابن بري: ليس هو ليزيد بن الطثرية؛ وإنما هو لمضرس بن ربعي الأسدي. (٢) وقد جزم بهذا القرطبي ١٣/ ٣٠، -وهو الصحيح- وضعف القول الآخر بتصديره بقيل. ولم يتعرض الواحدي لنقد هذا القول مع أنه حري بذلك. والله أعلم. (٣) "تنوير المقباس" ص ٣٠٣، والهواري ٣/ ٢٠٩، والزجاج ٤/ ٦٧، وزاد: والذين مسخوا قردة وخنارير. (٤) "تفسير مقاتل" ص ٤٥ ب، حيث جعل الآيات هنا آيات نبي الله موسى ﷺ التسع. =