Skip to content

التفسير البسيط ١٥

التفسير البسيط

الواحدي

Printed page ١٤/ ٣٧٣

أيامَ تَصْحَبني هِنْد وَأخبرُها ... ما أكتم النَّفْسَ مِنْ حَاجِي وأَسْرَارِي

أي: أخبرها بما لا أطلع عليه أحدًا، هذا معناه.

وقال المبرد: (هذا مستعمل في الكلام وجار على الأفواه أن يقول القائل -إذا أراد أن يستر شيئًا سترًا شديدًا-: أنا أسر هذا من نفسي، وأكاد أسره من نفسي. أي: أقارب ذلك، فيأتي على جهة المثل، وعلى المبالغة في ستر الشيء) هذا كلامه (١). وعلى هذا معنى الآية: إن الله تعالى بالغ في إخفاء الساعة، فذكره بأبلغ ما تعرفه العرب في مثله. وهذا موافق لما قال ابن عباس في تفسيره: (قد أخفها من الملائكة يقول: لا أظهر عليها أحداً). قاله في رواية سعيد بن جبير والوالبي (٢).

والمعنى: أنه لم يطلع على وقت قيام الساعة ملكًا مقربًا, ولا نبيًا، حتى لو جاز أن يخفيه عن نفسه أخفاها.

قال ابن الأنباري: (والمعنى في إخفائها التهويل والتخويف؛ لأن الناس إذا لم يعلموا متى تقوم الساعة كانوا على حذر منها كل وقت) (٣). هذا معنى قول المفسرين في هذه الآية (٤). وكاد -على قولهم- للمقاربة.