Skip to content

التفسير البسيط ١٣

التفسير البسيط

الواحدي

Printed page ١٣/ ٢٧٨

المطيعَ من ذريته والعاصي، فكتب ما علمه (١) منهم أجمعين، وقضى سعادة مَنْ عَلِمَه مطيعًا وشقاوة مَنْ عَلِمَه عاصيًا، فصار لكلٍّ ما هو صائرٌ إليه عند خلقه وإنشائه، فذلك قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾، أي: ما طار له في علم الله بدءًا (٢) من الخير والشر (٣).

وقوله تعالى: ﴿فِي عُنُقِهِ﴾ عبارة عن اللزوم، قال أبو إسحاق: وإنما يقال للشيء اللازم: هذا في عنق فلان؛ أي لُزُومه له كلزوم القلادة من بين ما يُلْبَس في العنق (٤).

وقال أبو علي: وهذا مِثْلُ قولهم: طَوَّقتُك كذا وقَلَّدتك كذا؛ أي صرفته نحوك، وألزمته (٥) إياك، ومنه: قَلَّده السلطانُ كذا؛ أي صارت الوِلَاية في لزومها له في موضع القلادة [و] (٦) مكان الطوق (٧)، قال الأعشى:

قَلَّدتُك الشِّعرَ يا سَلَامةُ ذا الـ ... تّفْضَالِ والشيءُ (٨) حيثُ ما جُعِلَا (٩) (١٠)