وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾، الخصيم بمعنى المخاصم، ذكرنا ذلك عند قوله: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥]، هذا قول أهل اللغة.
قالوا: خصيمك الذي يخاصمك، وفعيل بمعنى مُفَاعل معروف؛ كالنسيب بمعنى المناسب، والعشير بمعنى المعاشر، والأكيل والشريب، ويجوز أن يكون خصيم فاعلًا من خَصِم يَخْصم بمعنى اختصم، وبه قرأ حمزة (١) قوله: ﴿تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُون﴾ (٢) [يس: ٤٩].
وقوله تعالى: ﴿مُبِينٌ﴾ أي ظاهر، ومعناه: ظاهر الخصومة، ويجوز أن يكون مبين؛ أي يُبين عن نفسه الخصومة بالباطل، وذكر أهل المعاني لهذه الآية معنيين؛ أحدهما: أنه عرّفنا قدرته في إخراجه من النطفة ما هذه