Skip to content

التفسير البسيط ٤٤

التفسير البسيط

الواحدي

Printed page ١٠/ ٤٥٩

العلم من الجميع إلى أنه (١) لا يقع الذم في مثل هذا إلا على من يستأذن (٢) في ترك الجهاد والقعود عنه، ومثله قوله: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء:١٢٧] فهذا أيضًا ظاهره أنهم يرغبون في نكاحهن والمعنى على خلافه؛ لأن هذا ورد في عضل الولي (٣) عن التزويج وامتناعه من أن يتزوجها، والعرب تقول: رغبت أن أفعل كذا بمعنى: عن أن أفعله، ورغبت أن أفعله [بمعنى في أن أفعله] (٤) ولا يعرف ذلك إلا بالاعتبار بمكانه (٥) الذي وقع به، والقصة التي حدث فيها، من ذلك قول الخنساء:

يا صخر ورّاد ماء قد تناذره .... أهل الموارد ما في ورده عار (٦)

ظاهر قولها: ما (٧) في ورده عار، أن معناه [: ما على من ورده عار] (٨) ومعناه في الباطن: ما في ترك ورده مخافة عار؛ لأنها عنت: ماء ورده في موضع مخوف يتناذره الناس ويتحامونه، تقول: فهو يرد هذا الماء لشجاعته وجرأته، وإن ترك ورده تارك لم يكن عليه عار لهول ما فيه.