وقال: لو كان (غير) هاهنا منصوبا على الاستثناء كان بمعنى (سوى) فلم يجز أن يعطف عليه بقوله: (ولا (١)) لأن (لا) نفي وجحد، ولا يعطف بجحد إلا على جحد، ولا يجوز في الكلام استثناء يعطف عليه بجحد، كما تقول: [رأيت القوم إلا زيدا ولا عمرا، وإنما يعطف الجحد على الجحد، كما تقول:] (٢) ما قام أبوك ولا أخوك (٣).
ومن أجاز (٤) الاستثناء فإنه يقول: لا يمتنع دخول (لا) (٥) بعد الحرف العاطف (٦) لأن الاستثناء يشبه النفي، ألا ترى أن قولك: جاءني القوم إلا زيدا، بمنزلة قولك: جاءني القوم لا زيد. فيجوز أن تعطف (٧) بـ (لا) حملا على المعنى، ويجوز أن تجعلها زيادة في هذا الوجه (٨)، كما تجعلها زيادة في قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ (٩) [فاطر: ٢٢].