وقوله تعالى: ﴿وَأَنْصَحُ لَكُمْ﴾. قال الفراء: (والعرب لا تكاد تقول: نصحتك، إنما يقولون: نصحت لك، فأنا أنصح لك نصيحة ونصاحةً ونصحًا وقد يجوز نصحتك) (١).
قال النابغة:
نصحتُ بَنِي عَوْفٍ فلم يَتَقَبَّلُوا ... رسولي ولم تَنْجَحْ لديهم رسَائِلي (٢)
ومعنى النصح: إخلاص النية من شائب الفساد في المعاملة وهو خلاف الغش (٣).
قال ابن عباس: (يريد: أدعوكم إلى ما دعاني الله إليه، وأحب لكم ما أحب لنفسي. ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ يريد: إني أعلم أن ربي غفور رحيم لمن رجع عن معاصيه، وأن عذابه أليم شديد لمن أصرّ على معاصيه) (٤).
وقال أهل النظر: (في قوله: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ حثٌّ لهم