Skip to content

التفسير البسيط ٩٣

التفسير البسيط

الواحدي

Printed page ٨/ ٢٨٩

أَنْفُسَكُمُ﴾ وجهين: أحدهما، قال: (جائز أن يكون كما تقول للذي تعذبه: لأزهقن نفسك ولأخرجن نفسك، فهم يقولون: ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ على هذا المعنى) (١)، ومعنى هذا الكلام أن قول القائل إذا أراد تعذيب إنسان [يقول] (٢): لأخرجن نفسك، معناه: لأذيقنك العذاب، ولأعذبنك أشد العذاب، كذلك قول الملائكة لهم ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ معناه: ذوقوا العذاب، وليس المراد من هذا أمرهم بإخراج أنفسهم؛ لأن أرواحهم ليسوا [هم] (٣) مخرجيها حتى يؤمروا بإخراجها، وإنما [مخرجها] (٤) ملك الموت وأعوانه، وقال بعض أهل المعاني: (هذا تغليظ لحالهم أي: أنهم بمنزلة من تولى إزهاق نفسه إكراهًا له، وهو أغلظ عليه، فلذلك يؤمرون بإخراج أنفسهم) (٥).

وأما أهل التفسير فإنهم يقولون في هذا: (إن نفس المؤمن [تنشط] (٦) في الخروج للقاء ربه، ونفس الكافر [تكره] (٧) ذلك، ويشق عليها الخروج؛ لأنها [تصير] (٨) إلى أشد العذاب (٩) كما قال رسول الله ﷺ: "من أراد لقاء الله أراد الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله