Skip to content

التفسير البسيط ٨٢

التفسير البسيط

الواحدي

Printed page ٧/ ٤٩٦

فهذا جمع، ويقال: كيف مدحهم الله ﷿ بأن منهم قسيسين ورهبَانًا وليس هذان من أمور المسلمين، وقد نهى النبي ﷺ عنهما فقال: "إني لا آمركم أن تكونوا قسيسين ولا رهبانًا" (١)؟، والجواب عن هذا ما ذكره أبو بكر محمد بن القاسم (٢) ﵀ فقال: إنما مدحهم الله تعالى بالتمسك بدين عيسى، وبأنهم استعملوا في أمر محمد ﷺ ما أخذ عليهم في التوراة والإنجيل، وكانت الرهبانية مستحسنة في دينهم، ولذلك كانوا يسمون الرئيس في دينهم قسًا وقسيسًا، فذكر الله ﵎ أسماءهم وألقابهم على سبيل ما يُعرف لهم، ومدح منهم تصديق النبي ﷺ (٣)، فكان تأويل قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾، ذلك بأن منهم عليما أوصاه عيسى ﵇، الدليل على هذا قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ فلما دخلوا في الإِسلام [...] (٤) ما كان قبله وألزمهم الأخذ بما يأمر رسول الله ﷺ ورفض ما كانوا يستعلمونه في شريعتهم.

وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي عن اتباع الحق والإذعان به كما يستكبر اليهود وعبدة الأوثان) (٥) (٦).