Skip to content

التفسير البسيط ١٣٧

التفسير البسيط

الواحدي

Printed page ٧/ ١٤٩

وقال أبو العالية: ثم ازدادوا كفرًا بذنوب أصابوها في كفرهم (١).

قال أبو عبيد: جعل أبو العالية إصابة الذنوب زيادة في الكفر، كما أن أعمال البر زيادةٌ في الإيمان (٢).

وقال أبو علي: ما ازدادوه من الكفر إنما هو بقولهم: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤] فهذا زيادة في الكفر. ويدل على أنَّ المستهزئ (٣) باستهزائه كافر، فيزداد به كفرًا إلى كفره قوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠]، فإذا كان المجالس مثلهم وإن لم يُظهر ذلك ولم يعتقده، فالقاتل لذلك أشد ذهابًا في الكفر (٤).

وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ إن قيل: إن الله ﷿ لا يغفر الكفر وقد أخبر به، فلم قال ههنا فيمن آمن ثم كفر، ثم آمن ثم كفر: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾؟

فالجواب: أن الله تعالى يغفر للكافرين (٥) كفره إذا آمن، فإن كفر بعد إيمانه لن يغفر له الكفر الأول، لأنه إذا كفر بعد إيمانٍ قبله كفر، كان مُطالبًا بجميع كفره.

وهذا جواب ذكره الزجاج (٦)، وبه قال بعض الأصوليين (٧).