والثاني: أن معنى قوله: ﴿مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾؛ أي: بخرُوجِكُم مِنَ المدينة، وخلافكم على رسولكم؛ وذلك أنه دعاهم إلى التَحَصُّنِ بالمدينة، وكان (١) قد رأى في المنام أنَّ عليه درْعًا حَصِينَةً، فأوَّلَها: المدينة. فقالوا: كنا نَمْتَنِع في الجاهلية، ونحن اليوم أحقُّ بالامتناع، فأكرهوا رسولَ الله على الخروج. وهذا قول: قتادة (٢)، والربيع (٣)، وابن عباس -في رواية عطاء- (٤)؛ لأنه قال: يريد: حيث اختلفوا على النبي ﷺ (٥).
الوجه الثالث (٦): ما روي عن علي ﵁، أنه قال: جاء جبريلُ إلى النبي ﷺ، يوم بَدْر، فقال (٧): يا محمدُ: إنَّ الله -تعالى- قد كَرِهَ ما صَنَعَ