Printed page ٦/ ٣٠
معنى ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ : (بَلْ حَسِبْتُم)، على جهة الإنكار (١)، أي: لا تحسبوا ذلك. ومضى الكلام في هذا، في مواضع (٢).
وقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ .
قال أبو إسحاق (٣): (لَمَّا) جوابٌ لقولِ القائل: (قَدْ فَعَلَ فُلان). فجوابه: (لَمَّا (٤) يَفْعَل)؛ لأن (لَمَّا) مُؤَكَّدٌ بِحَرْفٍ؛ كما أُكِّدَ الابتداءُ بـ (قد).
وإذا قال: (فَعَلَ فلان)، فجوابه: (لَمْ يَفْعَل). وإذا قال: (لَقَد فَعَل)، فجوابه: (ما فَعَل) (٥) كأنه قال: (واللهِ لَقَد فَعَل) (٦)، وقال المُجِيبُ: (واللهِ ما فَعَل) وإذا قال هو يفعل فجوابه و (لا يَفْعَل) (٧) وإذا قال سيفعل
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) (أم) هذه، هي المنقطعة، التي تقدر بـ (بل) -التي للإضراب-، وهمزة الاستفهام التي تفيد الإنكار. والتقدير: (بل أحسبتم؟). وانظر أقوالًا أخرى فيها، في: "المغني" لابن هشام ٨٢١، و"البحر المحيط" ٣/ ٦٥ - ٦٦، و"الدر المصون" ٢/ ٣٨٠، ٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩، و"دراسات لأسلوب القرآن الكريم" القسم الأول ١/ ٣١٣ - ٣١٥. (٢) انظر: "البسيط" عند تفسير الآيات: ١٠٨، ١٣٣، ٢١٤ من سورة البقرة. (٣) في "معاني القرآن" ١/ ٤٧٢. نقله عنه بتصرف. (٤) (لما): ساقطة من (ج). (٥) في "المعاني": ما يفعل. (٦) في "المعاني" (والله هو يفعل). وقد أورد هذا سيبويه في "الكتاب" ٣/ ١١٧ وفيه: (والله لقد فعل) كما هي عند المؤلف. (٧) انظر: "كتاب سيبويه" ٣/ ١١٧ فقد وردت نفس العبارات التي أوردها الزجاج، ويبدو أنه نقلها عن سيبويه. قال الزمخشري: (و (لَمَّا) بمعنى (لم)، إلا أن فيها ضربًا من التوقع، فدل على نفي الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يُستقبل. وتقول: (وعدني أن يفعل كذا، ولَمَّا)، تريد: ولم يفعل، وأنا أتوقع فعله). "الكشاف" ١/ ٤٦٧. قال أبو حيان -معلقًا على قول الزمخشري السابق-: (وهذا الذي قاله في (لَمَّا) =