التفسير البسيط
Printed page ٥/ ٤٢٢
وقوله تعالى: ﴿وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾.
قال الفرّاء (١): الواو زائدةٌ، كهي في قوله: ﴿وَلِيَكوُنَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥]؛ المعنى: لن يُقَبلَ مِن أحَدِهم مِلْءُ الأرضِ ذهبًا، لو افتدى به.
وغَلّطَهُ الزجاجُ وغيرُه (٢)، وقالوا: الواو ههنا للعطف؛ لأن المعنى: لو (٣) عمل مِنَ الخَيْرِ، وقَدَّمَ مِلْءَ الأرضِ ذهبًا؛ يتقرب به الله ﷿، لم ينفعه ذلك مع كفره، ولو افتدى من العذابِ بِمِلْءِ الأرضِ ذهبًا، لم يُقْبَل منه. فالواو دخلت لفعلٍ مُضْمَرٍ، وهو (٤): (القَبُولُ)؛ أي: ولا يُقبل منه لو افتدى به (٥).
قال ابن الأنباري: وهذا آكَدُ في التغليظ عليهم، إذْ كانوا لا يُقبل منهم [مِلْء الأرضِ ذَهَبًا، على جهة الصَّدَقَةِ والتَّقْرُّبِ إلى الله جل وعز، ولا يُقبل منهم] (٦) أيضًا على جهة فِدْيَةٍ (٧).