وقال أهل المعاني (١): معنى قوله ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾؛ أي مَنْ تشاءُ أن تُؤْتِيَه، وكذلك (٢) ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ أي: ممن تشاء أن تنزعه، إلاَّ أنه حذف؛ لأن في الكلام ما يدل عليه.
قال الفرَّاء (٣): ومثله: قولك: (خذْ ما شئت)؛ أي: ما شئت أن تأخذه. وكذلك (٤) قولك: (إن شئت؛ فَقُمْ، وإن (٥) شئت؛ فلا تَقُمْ) (٦)، وكذلك قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] [فهذا بيَّن أنَّ] (٧) المشيئة واقعة على الإيمان والكفر، وهما متروكان (٨).
وقوله تعالى: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ قال ابن عباس (٩): يريد: المهاجرين والأنصار، ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾، يريد: الروم وفارس: وقيل (١٠): ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ (١١): محمداً (١٢) وأصحابه، حتى دخلوا مكة ظاهرين عليها،