Skip to content

التفسير البسيط ٢٠

التفسير البسيط

الواحدي

Printed page ٥/ ١٢٦

أراهم الدلالة على صدقه ونبوَّته، ثم دعاهم إلى اتباع أمر من أقروا بأنه خالقهم، فإذا لم يطيعوه، صاروا محجوجين.

فهذا وجه الحجة للنبي ﷺ في قوله: ﴿فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ﴾. ومعنى ﴿أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ﴾: أي: انقدت له بقلبي ولساني وجوارحي.

وذكرنا أن الإسلام معناه -في اللغة-: الانقياد (١). وذُكِرَ (الوجه) هاهنا؛ لأنه أكرم جوارح الإنسان، فإذا خضع وجهُهُ لشيء، فقد خضع له سائرُ جوارحه (٢).

وقال ابن عباس في هذه الآية (٣): يريد: كما قال أبوك إبراهيم: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ١٣١]. وقد ذكرنا هناك معنى (أسلم) و (أسلمْتُ).

وقال الفرَّاء (٤): معنى [أسلمت وجهي لله: أخلصت عملي لله؛ يقال (٥)] (٦): (أسلمتُ الشيءَ لفلان)؛ أي: أخلصته لهُ، فسلم له الشيء، ولم يشاركه غيره (٧).

قال: ومعنى (الوجه) ههنا: العمل، كقوله: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾