التفسير البسيط
كان أبلغ في الثناء (١)، وأذهب في باب المدح؛ ومن ثمَّ جاء: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٧٧].
فأما وجه قراءة الكسائي، فإن النحويين ذكروا فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون الشهادة واقعة على ﴿إِنَّ الدِّينَ﴾ (٢)، وفَتح ﴿أَن﴾ في قوله: ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ على تقدير: حذف حرف الجر؛ كأنه قيل: (شهد الله؛ لأنه (٣) لا إله إلَّا هو، أنَّ الدين عند الله الإسلام). وهذا معنى قول الفرَّاء، حيث يقول (٤) - في الاحتجاج للكسائي: إن شِئتَ جعلتَ (أنه) على الشرط (٥)، وجعلت الشهادة واقعة على قوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾. وتكون ﴿أَن﴾ (٦) الأولى يصلح فيها الخفض، كقولك: شهد الله بتوحيده، أنَّ الدين عند الله الإسلام.
الوجه الثاني: أنه فتحهما على أن الواو تُراد (٧) في قوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ﴾؛ كأنه قيل: (شهد الله أنه لا إله إلَّا هو: وأنَّ الدين عند الله الإسلام). فيكون قوله (٨): (أنَّ الدين عند الله الإسلام) جملةً استغني فيها