Printed page ٤/ ١٣٣
قال الزجاج: وتأويله: وهو ذو كُره لكم، وهذا الكره من حيث المشقة الداخلة على النفس وعلى المال من المؤنة، وعلى الروح، (لا) (١) إن المؤمنين يكرهون فرض الله ﷿ (٢)، وقال عكرمة: إنهم كرهوه ثم أحبوه، فقالوا: سمعنا وأطعنا (٣).
وقيل: ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ قبل أن يكتب عليكم.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= الله ﷿ من الكُره فالفتح فيه جائز، إلا أن هذا الحرف الذي في هذه الآية ذكر أبو عبيدة أن الناس مجمعون على ضمه، قال الأزهري: الذي قاله أبو العباس والزجاج فحسن جميل. وقال الراغب: قيل: الكَره والكُره واحد، نحو الضَّعف والضُّعف، وقيل: الكَره: المشقة التي تنال الإنسان من خارج فيما يحمل عليه بإكراه، والكُره: ما يناله من ذاته وهو يعافه، وهو على ضربين: أحدهما: ما يعاف من حيث العقل والشرع، ولهذا يصح أن يقول الإنسان في الشيء الواحد إني أريده وأكرهه، بمعنى: إني أريده من حيث الطبع وأكرهه من حيث العقل أو الشرع، أو العكس، وقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ أي تكرهونه من حيث الطبع، ثم بين ذلك بقوله: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ، وكرهت يقال فيهما جميعا، إلا أن استعماله في الكره أكثر. اهـ- بتصرف. (١) ساقط جميعًا من (ي). (٢) الزجاج ١/ ٢٨٩، وعبارته: معنى كراهتهم القتال أنهم كرهوه على جنس غِلَظِه عليهم ومشقته، لا أن المؤمنين يكرهون فرض الله ﷿، لا يفعل إلا ما فيه الحكمة والصلاح. (٣) رواه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٤٤، عن عكرمة عن ابن عباس، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٢/ ٣٨٢ عن عكرمة، ولفظ الأثر: نسختها هذه الآية ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ يعني: أنهم كرهوه ثم أحبوه، فقالوا: سمعنا وأطعنا، قال الطبري ٢/ ٣٤٤: وهذا قول لا معنى له؛ لأن نسخ الأحكام من قبل الله ﷿ لا من قبل العباد، وقوله: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ خبر من الله عن عباده المؤمنين وأنهم قالوه لا نسخ منه.