Skip to content

التفسير البسيط ١٨٥

التفسير البسيط

الواحدي

Printed page ٣/ ٥٧١

لم يكن شهر رمضان منصوصًا على صومه بهذا (١) اللفظ، إنما يكون مخبرًا عنه بإنزال القرآن فيه، قال: وإذا جعلت الذي وصفًا كان حقُّ النظر أن يكنى عن الشهر في قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ كقولك: شهر رمضان المبارك من شهده فليصمه، قال: وهذا كقوله: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة:١ - ٢] و ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة:١ - ٢] ونحو ذلك، يعنى: أن ذكر الابتداء أعيد ولم يُكْنَ عنه للتعظيم، كذلك في هذه. والفاء في قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ﴾ داخل على خبر الابتداء، وليس من حق خبر الابتداء (٢) دخول الفاء عليه. ونذكر الكلام فيه إذا انتهينا إليه (٣).

و ﴿رَمَضَانَ﴾ لا ينصرف للتعريف وزيادة الألف والنون، مثل: عثمان وسَعْدان. واختلفوا في اشتقاق ﴿رَمَضَانَ﴾، فقال بعضهم: هو مأخوذ من الرمض، وهو حرُّ الحِجَارة من شدّة حَرِّ الشمس، والاسم: الرَمْضَاء، رَمِضَ الإنسان رَمَضًا: إذا مشى على الرَمضاء، والأرض رَمِضة، فسُمي هذا الشهر رمضان؛ لأن وجوبَ صَومه وافقَ بشِدَّة الحرّ، وهذا القول حكاه الأصمعي عن أبي عمرو (٤).

وحكي عن الخليل أنه قال: مأخذه من الرَّمَضي (٥)، وهو من السَحَاب