Skip to content

وصايا العلماء عند حضور الموت لابن زبر الربعي وصية أبي عبد الله عمرو بن العاص رضي الله عنه

وصايا العلماء عند حضور الموت لابن زبر الربعي

الربعي، أبو سليمان

Printed page ٦٨

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ , نا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، نا أَبُو

Printed page ٦٩

عَاصِمٍ، نا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ , فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ , وَجَعَلَ يَبْكِي طَوِيلًا , فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: يَا أَبَهْ , أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَذَا؟ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَيْنَا فَقَالَ: " إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , وَقَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثَةٍ: قَدْ كُنْتُ وَمَا أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَسْتَمْكِنَ مِنْهُ فَأَقْتُلَهُ , فَلَوْ مِتُّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ كُنْتُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ , فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ ﷿ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا مُحَمَّدُ , ابْسُطْ يَمِينَكَ أُبَايِعْكَ , قَالَ: فَبَسَطَ يَدَهُ , فَقَبَضْتُ يَدِي , فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا عَمْرُو» ؟ فَقُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِطَ , فَقَالَ: «اشْتَرِطْ , مَاذَا؟» : قُلْتُ: يُغْفَرُ لِي مَا كَانَ , قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَمْحُو مَا كَانَ قَبْلَهُ , وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَمْحُو مَا كَانَ قَبْلَهَا , وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟» قَالَ: فَبَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ , فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنِي مِنْهُ , وَمَا

Printed page ٧٠

كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمَلَأَ عَيْنِيَّ إِجْلَالًا لَهُ , وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِجْلَالًا لَهُ فَلَوْ مِتُّ عَلَى ذَلِكَ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ , ثُمَّ وَلِينَا بَعْدُ أَشْيَاءَ , لَا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا تُتْبِعُونِي نَائِحَةً وَلَا نَارًا , فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنُّوا عَلِيَّ التُّرَابَ شَنًّا , ثُمَّ أَقِيمُوا عِنْدَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقَسَّمُ لَحْمُهَا كَيْ أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ , حَتَّى أَنْظُرَ مَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي "