وصايا العلماء عند حضور الموت لابن زبر الربعي
حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , نا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ , نا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى , عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ لَمَّا حُضِرَ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ ﵁ , فَدَعَاهُ لِيُوصِيَهُ , فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ
: " اعْلَمْ أَنَّ لِلَّهَ ﷿ فِي النَّهَارِ حَقًّا لَا يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ , وَاعْلَمْ أَنَّ لِلَّهَ ﷿ فِي اللَّيْلِ حَقًّا لَا يَقْبَلُهُ فِي النَّهَارِ , وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ نَافِلَةٌ حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ. وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ , فَيَقُولُ الْقَائِلُ: أَيْنَ يَقَعُ عَمَلِي مِنْ عَمِلِ هَؤُلَاءِ؟ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ تَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئِ أَعْمَالِهِمْ فَلَمْ يُثَرِّبْهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ ذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ بِأَسْوَأِ أَعْمَالِهِمْ , وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ عَمَلًا , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ رَدَّ عَلَيْهِمْ أَحْسَنَ أَعْمَالِهِمْ فَلَمْ يَقْبَلْهُ , وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَنْزَلَ آيَةَ الرَّخَاءِ عِنْدَ آيَةِ الشِّدَّةِ , وَآيَةَ الشِّدَّةِ عِنْدَ آيَةِ الرَّخَاءِ , لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُ رَاغِبًا رَاهِبًا , لِئَلَّا يُلْقِيَ بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ , وَلَا يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ. وَاعْلَمْ أَنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ فِي الدُّنْيَا وَثِقَلِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَاعْلَمْ أَنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ فِي الدُّنْيَا , وَخِفَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. فَإِنْ أَنْتَ قَبِلْتَ وَصِيَّتِي هَذِهِ , فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ - وَلَا بُدَّ مِنْ لِقَائِهِ - وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي هَذِهِ , فَلَا يَكُونَنَّ شَيْءٌ أَكْثَرَ بُغْضًا إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ وَلَسْتَ بِمُعْجِزِهِ "